عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
531
معارج التفكر ودقائق التدبر
وقول اللّه تعالى في سورة ( الكهف / 69 نزول ) : * . . . وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) . وقول اللّه تعالى في سورة ( النساء / 92 نزول ) : * إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) : القضيّة الرّابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ : أي : لا يعلم متى تقوم السّاعة إلّا اللّه ، فإذا سئل رسول أو ملك : متى تقوم السّاعة قال : علمها عند ربّي لا يجلّيها لوقتها إلّا هو . وقد جاء في القرآن المجيد عدّة نصوص فيها بيان قصر علم وقت السّاعة على اللّه عزّ وجلّ ، وأنّها لا تأتي إلّا بغتة ، فلا يعلم متى تقوم السّاعة رسول مهما كانت منزلته ، ولا ملك مقرّب ولو كان من الكروبيّين ، ومنهم جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل عليهم السّلام . القضية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه تعالى : . . . وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . : هذه القضيّة من تفصيلات إحاطة علم اللّه جلّ جلاله بكلّ شيء ، وهذه الإحاطة جاء بيانها بصيغ ذوات دلالات كلّيّة ، وصيغ فيها تفصيل لمفردات كثيرات منها ، في نصوص قرآنيّة كثيرة ، لترسيخ عقيدة المؤمنين بشمول علم اللّه كلّ شيء ، وإحاطة علم اللّه بكلّ شيء . أكمام : جمع « كمّ » بكسر الكاف وضمّها ، هو الوعاء الخارجيّ الّذي تخرج منه الثمرات . « من » في مِنْ ثَمَراتٍ وفي مِنْ أُنْثى زيدت لتوكيد عموم النّفي والتّنصيص عليه .